تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
139
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
البيان ، كافٍ في بيانه » « 1 » . توضيح ذلك : « إنه إذا لم نقل بكون الصيغة ظاهرة في الوجوب للتبادر ، أو لما مر من الوجوه ، يمكن أن نقول : إنّ الصيغة لها الظهور في الوجوب لمقدّمات الحكمة . وحاصلها : أنه إذا كان الآمر في مقام البيان ، وعلمنا بأنه يريد فرداً من أفراد الطلب ولا قرينة لفظية أو حالية تعيّنه ، نقول : إنه لابدّ وأن يريد بالصيغة الطلب الوجوبي دون الطلب الندبي ؛ لأن الفرق بين الطلب الوجوبي والندبي بعد اشتراكهما في أصل الطلب : هو أن الطلب الوجوبي يزيد على الجامع بشدّة الإرادة وتأكّدها ، فزيادته من جنس ما به الاشتراك بينه وبين الندب ، فحقيقة فصله الذي به يمتاز عن الندب من نفس طبيعة جنسه وهو أصل الطلب والإرادة ، والطلب الندبي هو المرتبة الضعيفة من الطلب بحيث لم تبلغ مرتبة الشدة التي لا يرضى المولى تركها ، ففصله الذي يمتاز به عن الوجوب هو عدم تأكّد الإرادة وعدم شدّتها ، فالوجوب حقيقته نفس الطلب لكن بمرتبة شديدة والمرتبة الشديدة هي من طبيعة الطلب ، والندب حقيقته طلب وعدم شدة وتأكد ، ففصله أمر عدمي وفصل الوجوب أمر وجودي من نفس حقيقة الطلب . فإذا تمّت هذه المقدّمة نقول : بعد أن كان المولى يريد فرداً من الطلب ، فإذا كان مريداً للفرد الوجوبي لا يحتاج إلى ضمّ شيء إلى حقيقة الطلب لبيان فصل الوجوب ؛ لما عرفت أن فصله من نفس طبيعة الطلب ، فتكون الدلالة على الطلب كافية فيه ، بخلاف ما إذا كان مريداً للندب فإنه يحتاج إلى أن يضمّ إلى الطلب شيئاً خارجاً عن حقيقة الطلب وهو الأمر العدمي ، وحيث إن المفروض أنّه لم ينصب دالًا على هذا العدم ، فلو كان مريداً له لكان ناقضاً
--> ( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 72 .